السيد محمد الصدر
103
منة المنان في الدفاع عن القرآن
بكثرة التقلّبات انحرج موقفه وخرج عن رشده وحالة هدوءه . فمن هذه الناحية يجعلنا الله كأنَّما نتغافل عن التقلّبات القلبيّة والعقليّة والنفسيّة . والقلب لا يُراد به ذلك العضو المادّي أو الجسدي المسمّى بالقلب ؛ لأنَّ هذا القلب المادّي - وبتعبير العلم القديم ( الصنوبري ) ؛ لأنَّه على شكل صنوبرة - وظيفته ضخّ الدم ، وليس له ربطٌ بهذه الأُمور . فإن قصدنا من القلب هذا القلب المادّي الذي هو أشبه باللحم مثلًا ، فنقصد من تقلّبه حركته التي يضخّ منها الدم في الجسم لا غير . أمّا أنا فأقول : إنَّ ملكات النفس متعدّدةٌ جدّاً ، فمنها : ملكة العقل وملكة العاطفة ، وملكة العقل هي مركز العقل نفسه ، وملكة العاطفة هي مركز العاطفة نفسه ، ونسمّيها مثلًا نفساً أو عاطفةً أو غيرهما . وفي درجةٍ من درجات التصوّر الباطني يكون جسم الإنسان نفس روحه ، بمعنى : أنَّ العين مثلًا موكّلةٌ للملكة الباصرة ، فالملكة الباصرة تبصر من خلال العين ، والملكة السامعة تسمع من خلال الأُذن ، والملكة الشامّة تشمّ من خلال الأنف ، والملكة العاقلة تُدرك من خلال المُخّ . ولو لم يكن للإنسان مخٌّ لما أدرك ، والملكة العاطفة تحسّ وتحصل فيها العواطف من خلال القلب . فإذن القلب هو الجهة الروحيّة للقلب التي هي ملكةٌ من ملكات النفس ، فتلك تسمّى قلباً ، وليس هذا القلب الصنوبري اللحمي ، وتلك الروح هي روح القلب ، كما أنَّ العقل هو روح الدماغ ، وهذا القلب موكّلٌ بتلك الروح ، كما أنَّ المخ موكّلٌ بالعقل ، ولذا نجد القلب تكثر ضرباته مع الخوف والارتباك ، مع أنَّ الذي يخاف إنَّما هي الملكة الروحيّة الموكّلة بالعواطف ، وحينئذ فالقلب لا علاقة له ، وإنَّما هو موكّلٌ بها ، فتزداد ضرباته ،